السيد محمد تقي المدرسي

81

البيان الاسلامي (أحاديث في العقيدة)

يحدد مستوى المنزلة في الجنة . وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله : " إنما يرتفع العباد غداً في الدرجات وينالون الزلفى من ربهم على قدر عقولهم " « 1 » . وإنه لمن الطبيعي بمكان أن يختلف ثواب من يصلي ركعتين ولا يدري لمن يخاطب في صلاته ، عمن يؤدي الركعتين نفسها وهو يقول : ( لو كشف الغطاء ما ازددت يقيناً ) « 2 » وهو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه الصلاة والسلام . لقد تَعرّف ربنا تبارك وتعالى في كل شيء حتى لا نجهله ، ولذلك كانت الدنيا المدرسة لمعرفة الله ، نظراً إلى أن الدنيا هي فرصتنا الوحيدة الحرية باستغلالها قبل الممات ، حيث تقطع الآمال وتبدأ مرحلة الحساب والثواب أو العقاب . . ولذلك تجد أن أكثر كلمات القرآن تكراراً هي كلمة اسم الجلالة أو الكلمات التي تدل على أسماء الله الحسنى . فانظر أيها الانسان إلى نفسك وماذا ستصنع في إطار معرفة الله ، حيث لا يشغلك مخلوق عن معرفة الخالق ، ولا يشغلك هوى النفس ووسوسة الشيطان ، حتى تصل إلى حيث تكون عند الرب العلي القدير ، وهذا هو الهدف الأول والأخير من وجود الإنسان في الحياة . لقد خلق الله العقل ووضعه في الانسان ليدله عليه جلّ وعلا . ولكن معرفة الله بوسيلة العقل لها أساسها ومنهجها ، حتى يصل الإنسان إلى باب الرحمة الإلهية ، فينتهي إذ ذاك دور العقل ، ليحل دور تجلي نور الله على القلب فيزداد صفاءً وضياءً ، وينطلق به إلى مزيد من المعرفة واليقين . فمن الخطل أن يأخذ المرء مصباحاً ليرى به ضوء الشمس أو قرصها ، كذلك الله سبحانه وتعالى الذي هو أكبر وأعظم دلالة وأكثر هيمنة من الشمس ونورها ، فالله

--> ( 1 ) - تحف العقول ، ابن شعبة الحراني ، ص 54 . ( 2 ) - الصراط المستقيم ، علي بن يونس العاملي ، ج 1 ، ص 230 .